الشيخ حسن المصطفوي

126

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

طه * ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ) * - 20 في هذه الكلمة وجوه محتملة ، فانّها من الرموز الَّتى ما أوتينا من علمه ، والعقل لا طريق له إلى معرفة الجزئيّات . 1 - هذان الحرفان يشيران إلى أنّ البحث في هذه السورة المباركة مربوط بموضوعات فيها هذان الحرفان ، فالبحث المهمّ فيها انّما هو فيما يتعلَّق بالطغيان من فرعون ، وطريق البحر فيه هلاكه ونجات موسى وبنى إسرائيل ، ثمّ بالهدى المطلق ، والهدى في التكوين ، والهدى من الأنبياء . وجريان أمر هارون ، وهكذا الطور الأيمن ، واتّباع الهوى . وصدر السورة - إلَّا تذكرة : فيه إشارة إلى انّ النبىّ ( ص ) يؤمر بهداية الناس ، والقرآن وسيلة للهداية ، لا للزحمة والتكلَّف . فيكون التوجّه في السورة إلى الطغيان وهداية الطاغين . 2 - أن يكون الحرفان فيهما إشارة إلى عدد 14 5 + 9 وهذا العدد 14 إمّا إشارة إلى بشارة بأربعة عشر معصوما ، وتتميم هذا العدد في عترته ، وإدامة هذا المقام ( وظيفة التذكرة والهداية ) إلى أن ينتهى إلى تمام العدد . وبوجودهم تستمرّ الهداية والتبليغ وتبيين الحقّ في قبال الطغاة . والتعبير بهذين الحرفين : إشارة إلى خمسة أصيلة ، ثم تسعة متفرّعة ، والبشارة تقتضي تقدّم التسعة الَّذين ليسوا بحاضرين . وإمّا أنّ العدد إشارة إلى بداية ظهور أمر الهداية وأوّل زمان تحقّق التبليغ والرسالة ، وذلك بانتهاء 13 سنة ، ثمّ وقوع الهجرة وانتقال المسلمين إلى المدينة وحرّيّتهم في بيان الحقائق . وإمّا أنّ العدد إشارة إلى امتداد زمان حياة الرسول ( ص ) إلى أربعة عشر سنة ، من نزول السورة والآية ، بناء على أنّ نزولها كان في سنة أربع قبل الهجرة ، فيمتدّ التبليغ والهداية والعبوديّة إلى الأجل المسمّى . وهذه السورة الكريمة قد نزلت بمكَّة وقبل الهجرة - وفي آخر السورة